هل بدأ السعوديون يملّون من السوشال ميديا؟ ولماذا أصبح وقتك أغلى من أن تهدره في التمرير؟

بيانات سعودية حديثة تكشف تراجع استخدام عدد من منصات التواصل الاجتماعي. هل أصبح السعوديون أكثر وعيًا بوقتهم؟ وكيف تستعيد ساعات يومك من التمرير المستمر

 



لسنوات طويلة كان الاتجاه يبدو محسومًا: المزيد من التطبيقات، والمزيد من المستخدمين، والمزيد من الوقت أمام الشاشة.

كل عام تظهر منصة جديدة، ونحمل تطبيقًا آخر، ونضيف حسابًا آخر إلى هواتفنا.

لكن بيانات سعودية حديثة تشير إلى أن شيئًا ما بدأ يتغير.

ففي دراسة نشرها المركز السعودي لاستطلاعات الرأي (SCOP) في أغسطس 2026، وشملت 1,266 مواطنًا سعوديًا بعمر 18 عامًا فأكثر، لاحظ الباحثون أن معظم منصات التواصل الاجتماعي بدأت خلال العامين الأخيرين تسجل تراجعًا متفاوتًا في الاستخدام.

وكان التراجع أكثر وضوحًا في YouTube، ثم Telegram ومنصة X، في حين حافظت منصات مثل WhatsApp وSnapchat على مستويات استخدام مرتفعة رغم انخفاضها النسبي.

هل يعني ذلك أن السعوديين بدأوا يكرهون السوشال ميديا؟

ليس بهذه البساطة.

لكن ربما بدأنا ندخل مرحلة جديدة:

لم تعد المشكلة كيف ندخل إلى الإنترنت... بل كيف نخرج منه.

السعودية لم تتوقف عن استخدام الإنترنت

حتى لا نقرأ الأرقام بطريقة خاطئة، يجب أن نضعها في سياقها.

تقرير Digital 2026 يشير إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت في السعودية بلغ نحو 34.4 مليون مستخدم بنهاية 2025، مع انتشار للإنترنت يقترب من 99%.

كما بقي استخدام المنصات الاجتماعية واسعًا جدًا.

إذن نحن لا نتحدث عن هجرة جماعية من العالم الرقمي.

الأقرب إلى الواقع هو أن المستخدم أصبح أكثر انتقائية.

وهذه النقطة نفسها أشار إليها مركز SCOP عندما قال إن مرحلة النمو المستمر في استخدام المنصات بدأت تفقد زخمها، وأن المستخدمين أصبحوا أكثر انتقائية في الوقت الذي يقضونه على التطبيقات المختلفة.

وهنا يبدأ سؤال أهم من عدد مستخدمي كل منصة:

ماذا نأخذ مقابل الساعات التي نعطيها للهاتف؟

السوشال ميديا لا تأخذ وقتك دفعة واحدة

لو طلب منك شخص ساعتين ونصف من يومك، ربما ستسأله فورًا: لماذا؟

لكن الهاتف لا يطلب الساعتين دفعة واحدة.

يأخذهما بهذه الطريقة:

  • سبع دقائق بعد الاستيقاظ.
  • عشر دقائق أثناء انتظار القهوة.
  • خمس دقائق بعد وصول إشعار.
  • ربع ساعة بعد الغداء.
  • عشر دقائق قبل النوم تتحول إلى خمسين دقيقة.

وهكذا لا نشعر أننا اتخذنا قرارًا بقضاء ساعتين أو ثلاث ساعات أمام المنصات.

نحن فقط اتخذنا عشرات القرارات الصغيرة بفتح الهاتف.

وهذا قريب جدًا مما تحدثنا عنه في مراجعة كتاب التفكير السريع والبطيء: الكتاب الذي كشف كيف يخدعك عقلك كل يوم. فالإنسان لا يدرس كل قرار صغير بعقلانية كاملة؛ الكثير من السلوك يتحول بمرور الوقت إلى استجابة سريعة وتلقائية.

فتح التطبيق قد يصبح واحدًا من هذه السلوكيات.

ملل؟ افتح الهاتف.
انتظار؟ افتح الهاتف.
موقف محرج؟ افتح الهاتف.
لا تعرف ماذا تفعل؟ افتح الهاتف.

وفي مرحلة معينة، لا نعود نحن من نقرر متى نستخدم المنصة؛ تصبح المنصة هي الاستجابة الافتراضية لأي ثانية فارغة.

عالميًا: أكثر من ساعتين ونصف يوميًا

بيانات عالمية حديثة من GWI، كما أوردها تقرير Digital 2026، تشير إلى أن البالغين المتصلين بالإنترنت يقضون في المتوسط أكثر من ساعة يوميًا داخل الشبكات الاجتماعية التقليدية.

وعندما تضاف منصات الفيديو مثل YouTube وTikTok، يرتفع المتوسط إلى أكثر من ساعتين ونصف يوميًا.

أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعيًا.

لنفترض أن شخصًا يقضي ساعتين ونصف يوميًا في التصفح.

هذا يساوي تقريبًا:

  • 17.5 ساعة أسبوعيًا.
  • 75 ساعة شهريًا تقريبًا.
  • أكثر من 900 ساعة في السنة.

أي ما يعادل أكثر من 37 يومًا كاملًا من السنة إذا جُمعت الساعات بعضها فوق بعض.

ولا يعني هذا أن هذه الساعات كلها ضائعة.

قد تتعلم، وتتواصل مع أسرتك، وتتابع الأخبار، وتشاهد محتوى ممتعًا، وتدير عملًا أو مشروعًا.

لكن الرقم يجعلنا نسأل:

هل نحن فعلًا نختار كيف نقضي هذه الساعات؟

المشكلة ليست في الهاتف.. بل في اقتصاد الانتباه

تطبيقات التواصل مجانية ظاهريًا.

لا تدفع اشتراكًا شهريًا مقابل معظمها.

لكن هذا لا يعني أن استخدامها بلا تكلفة.

في كثير من هذه المنصات، السلعة الأساسية هي انتباه المستخدم.

كل دقيقة إضافية تبقى فيها داخل التطبيق تعني فرصة أكبر لرؤية إعلان أو مشاهدة محتوى إضافي أو التفاعل مع مادة أخرى.

لذلك ليس غريبًا أن تجد:

  • تمريرًا لا نهائيًا.
  • تشغيل الفيديو التالي تلقائيًا.
  • إشعارات مستمرة.
  • أرقامًا حمراء فوق التطبيقات.
  • مقاطع قصيرة تنتقل من واحد إلى آخر بلا توقف.
  • خوارزمية تتعلم تدريجيًا ما الذي يجعلك تبقى.

وهذا لا يحتاج إلى نظرية مؤامرة.

إنها ببساطة نماذج أعمال تعتمد على الاحتفاظ بالمستخدم.

ولذلك عندما تشعر أنك دخلت لترى شيئًا واحدًا ثم خرجت بعد 45 دقيقة، فهذا ليس دائمًا مجرد مشكلة «إرادة ضعيفة».

وكما ناقشنا في لماذا يفشل معظم الناس في تحقيق أهدافهم؟ السبب ليس ضعف الإرادة، فبيئتك وتصميم الخيارات الموجودة أمامك يؤثران على سلوكك أكثر مما نحب أن نعترف به.

من 30 ثانية إلى ساعة دون أن تشعر

تقول لنفسك: سأفتح X لأرى الخبر.

ترى ردًا يثير فضولك.

تضغط على الحساب.

تجد فيديو.

ينقلك الفيديو إلى موضوع آخر.

بعد فترة ترفع رأسك ولا تتذكر أصلًا لماذا فتحت الهاتف.

المشكلة هنا ليست أن المحتوى سيئ بالضرورة.

المشكلة أنك فقدت السيطرة على نقطة النهاية.

في الكتاب تقرأ فصلًا ثم ينتهي.

في الفيلم تظهر النهاية.

في الصحيفة توجد آخر صفحة.

أما المنصة الحديثة فلا توجد فيها نهاية.

يمكنك الاستمرار طالما بقي لديك وقت وانتباه.

لماذا أصبحنا أقل قدرة على تحمل الملل؟

قبل سنوات كان الوقوف في طابور يعني أنك تقف في طابور.

الانتظار في السيارة يعني أنك تنتظر.

والجلوس عشر دقائق دون شيء تفعله كان أمرًا طبيعيًا.

اليوم أصبحت أي لحظة صامتة تقريبًا فرصة لفتح الهاتف.

والنتيجة أننا قد نفقد بالتدريج قدرتنا على البقاء دون تحفيز مستمر.

وهذا أمر مهم لأن بعض أفضل الأشياء في حياتنا تحتاج إلى قدرة على تحمل البطء:

  • قراءة كتاب طويل.
  • تعلم مهارة.
  • العمل في مشروع لعدة أشهر.
  • ممارسة الرياضة باستمرار.
  • التفكير بهدوء في قرار مهم.

هذه الأشياء لا تقدم لك مكافأة جديدة كل عشر ثوانٍ.

ولهذا فإن الفرق بين الحماس اللحظي والعمل الطويل مهم جدًا. وقد ناقشنا ذلك بالتفصيل في مقال لماذا لا تكفي الحماسة لتحقيق النجاح؟ العلم يجيب.

يمكن لمقطع مدته 30 ثانية أن يجعلك متحمسًا لتعلم الإنجليزية أو خسارة الوزن أو تأسيس مشروع.

لكن بناء أي واحد من هذه الأشياء يحتاج أشهرًا أو سنوات من العمل الذي قد يكون مملًا أحيانًا.

مفارقة غريبة: لدينا محتوى أكثر ووقت أقل

لم يحدث في التاريخ أن امتلك الإنسان هذا القدر من المحتوى.

كتب، أفلام، بودكاست، دورات، أخبار، آراء، فيديوهات، مراجعات، مقابلات، مقاطع تعليمية.

المشكلة القديمة كانت الوصول إلى المعلومة.

أما المشكلة الحديثة فهي اختيار ما يستحق الانتباه وسط ملايين الخيارات.

وهنا تظهر مفارقة الاختيار مرة أخرى.

تفتح YouTube وأمامك مئات المقاطع.

تفتح منصة مشاهدة وأمامك آلاف الأفلام.

تفتح X فتجد آلاف الآراء حول الخبر نفسه.

وتفتح TikTok فلا توجد حتى قائمة تحتاج إلى الاختيار منها؛ الخوارزمية تختار نيابة عنك.

والنتيجة أن الإنسان قد يقضي وقتًا طويلًا في استهلاك المحتوى دون أن يستطيع بعد ذلك تذكر معظم ما شاهده.

ولهذا فإن الفكرة الأساسية في كيف يخدعك عقلك كل يوم لا تتعلق بالقرارات المالية فقط؛ بل تنطبق أيضًا على الطريقة التي ندير بها انتباهنا.

لكن هل الانخفاض في الاستخدام يعني «ملل السعوديين» فعلًا؟

يجب أن نكون دقيقين هنا.

دراسة SCOP لا تقول إن السعوديين «ملّوا» من السوشال ميديا.

هذا تفسير محتمل للاتجاه، وليس نتيجة مباشرة للاستطلاع.

ما تقوله البيانات هو أن معظم المنصات شهدت خلال العامين الماضيين تراجعًا متفاوتًا في نسب الاستخدام، وأن المركز يرى أن المستخدم أصبح أكثر انتقائية في وقته الرقمي.

وهناك تفسير آخر مهم:

ربما لا نستخدم الإنترنت أقل، بل نعيد توزيع وقتنا بين التطبيقات.

فعلى سبيل المثال، بينما تظهر بعض الدراسات انخفاضًا في استخدام منصات معينة، ما تزال بيانات الإعلانات الرقمية تشير إلى جماهير ضخمة جدًا لـTikTok وSnapchat وInstagram في السعودية.

أي أن المشهد ليس «السوشال ميديا تنهار».

المشهد أقرب إلى:

المستخدم أصبح أكثر حركة بين المنصات وأقل ولاءً لمنصة واحدة.

الخوارزمية لا تعرف أهدافك

هناك فكرة تستحق أن تتذكرها في كل مرة تفتح فيها التطبيق.

الخوارزمية تعرف ما يجذب انتباهك، لكنها لا تعرف بالضرورة ما يفيد حياتك.

قد تعرف أنك تتوقف طويلًا أمام فيديوهات السيارات.

وقد تعرف أنك تضغط على الأخبار المثيرة للغضب.

وقد تعرف أنك تشاهد المقاطع القصيرة حتى نهايتها.

لكنها لا تعرف أنك تريد هذا العام أن:

  • تقرأ 20 كتابًا.
  • تتعلم لغة جديدة.
  • تنشئ مشروعًا إضافيًا.
  • تجلس أكثر مع عائلتك.
  • تنام مبكرًا.
  • تحسن وضعك المالي.

الخوارزمية تعمل لتحقيق هدفها.

ومهمتك أن تحمي أهدافك أنت.

الوقت أصل مالي أيضًا

عادة نتعامل مع المال على أنه مورد محدود، بينما نعامل الوقت وكأنه مورد مفتوح.

لكن الحقيقة عكس ذلك.

يمكنك أن تخسر ألف ريال ثم تكسب ألفًا أخرى.

أما الساعة التي انتهت فلن تستردها.

لهذا فإن السؤال عن استخدام السوشال ميديا ليس فقط سؤال «إنتاجية».

إنه قريب جدًا من الإدارة المالية.

في المقال السابق تحدثنا عن أن عشرات المصروفات الصغيرة يمكن أن تصنع تسربًا ماليًا.

الأمر نفسه يحدث للوقت.

خمس دقائق هنا وعشر دقائق هناك قد لا تبدو مهمة، لكنها في نهاية الأسبوع تتحول إلى ساعات.

يمكن أن نسمي ذلك: التسرب الزمني.

لا تحتاج إلى حذف كل التطبيقات

بعد قراءة مقال مثل هذا، قد تأتي ردة الفعل المتطرفة:

سأحذف كل شيء!

ثم بعد ثلاثة أيام تعيد تحميل التطبيقات.

الهدف ليس الدخول في حرب مع الهاتف.

وكما رأينا في تحدي 75 Hard: هل هو فعلًا طريقك لتطوير الذات أم مجرد ترند عابر؟، فالأنظمة شديدة القسوة قد تبدو رائعة في البداية، لكن القدرة على الاستمرار أهم من الحماس المؤقت.

الأفضل أن تجعل التقنية تخدمك بدل محاولة الهرب منها.

جرّب اختبارًا واحدًا قبل أن تغير أي شيء

افتح الآن إعدادات الهاتف، وابحث عن مدة استخدام الجهاز أو Screen Time.

لا تحكم على نفسك.

فقط انظر إلى ثلاثة أرقام:

  1. متوسط ساعات استخدام الهاتف يوميًا.
  2. أكثر ثلاثة تطبيقات استهلاكًا للوقت.
  3. عدد مرات فتح الهاتف يوميًا.

قد تكون النتيجة طبيعية تمامًا.

وقد تفاجئك.

المهم أنك لأول مرة تحول شعورًا غامضًا إلى رقم يمكن التعامل معه.

وما لا تقيسه يصعب أن تديره.

قاعدة 30 دقيقة

إذا اكتشفت أنك تقضي ثلاث ساعات يوميًا مثلًا على المنصات، لا تحاول تخفيضها إلى نصف ساعة غدًا.

ابدأ بإزالة 30 دقيقة فقط.

ثلاث ساعات تصبح ساعتين ونصف.

بعد فترة قد تصبح ساعتين.

نصف ساعة يوميًا تعني:

  • 3.5 ساعات أسبوعيًا.
  • 15 ساعة شهريًا تقريبًا.
  • أكثر من 180 ساعة سنويًا.

أي أكثر من أسبوع كامل من حياتك تسترده كل سنة.

أغلق الإشعارات التي لا تحتاجها

أحد أقوى التغييرات لا يحتاج إلى حذف أي تطبيق.

فقط أوقف الإشعارات غير المهمة.

لأن هناك فرقًا كبيرًا بين:

أنا قررت أن أفتح التطبيق.

و:

التطبيق استدعاني ففتحته.

رسالة من شخص قد تحتاج إلى إشعار.

لكن هل تحتاج فعلًا إشعارًا بأن شخصًا لا تعرفه نشر فيديو جديدًا؟

أو أن متجرًا أعلن عن خصم؟

أو أن أحدهم رد على موضوع لا يهمك؟

كل إشعار صغير هو طلب للحصول على جزء من انتباهك.

أخرج التطبيقات من الشاشة الرئيسية

هذه حيلة بسيطة لكنها فعالة لأنها تضيف خطوة صغيرة قبل السلوك التلقائي.

إذا كان TikTok أو X أو Instagram أمام عينك كلما فتحت الهاتف، فهناك تذكير مستمر باستخدامه.

ضع التطبيقات في مجلد أو في الشاشة الثانية.

لم تحذفها.

لكنك أزلت جزءًا من «الدعوة» المستمرة لفتحها.

وهنا نعود إلى الفكرة التي تناولناها في السبب ليس ضعف الإرادة.

أحيانًا يكون تعديل البيئة أسهل بكثير من مطالبة نفسك بالمقاومة مئة مرة كل يوم.

لا تبدأ يومك بالخوارزمية

هناك قاعدة أراها أكثر أهمية من كثير من نصائح «الديتوكس الرقمي»:

لا تجعل أول شيء يدخل عقلك في الصباح شيئًا اختارته لك خوارزمية.

أعط نفسك نصف ساعة قبل الدخول إلى السوشال ميديا.

صلاة، قهوة، إفطار، رياضة، قراءة، تجهيز للعمل... أي شيء.

الفكرة أن تبدأ يومك وفق أولوياتك أنت قبل أن تبدأ المنصات بإعطائك أولويات الآخرين.

استخدم السوشال ميديا بقائمة وليس بتيار

هناك فرق بين أن تدخل YouTube لأنك تريد مشاهدة فيديو محدد، وأن تفتحه وتسأل الصفحة الرئيسية: ماذا تقترحين علي اليوم؟

الأول استخدام مقصود.

الثاني تسليم القرار للخوارزمية.

جرّب الدخول إلى التطبيقات وفي رأسك غرض واضح:

  • أريد معرفة هذا الخبر.
  • أريد الرد على هذه الرسائل.
  • أريد مشاهدة هذا الفيديو.
  • أريد نشر هذا المحتوى.

وعندما تنتهي، اخرج.

قد يبدو الأمر بسيطًا، لكنه ينقل السوشال ميديا من مكان تقضي فيه الوقت إلى أداة تستخدمها لإنجاز غرض.

الاستهلاك أم الإنتاج؟

هناك طريقة أخرى للنظر إلى وقتك الرقمي.

اسأل نفسك بعد ساعة أمام الإنترنت:

هل استهلكت شيئًا أم صنعت شيئًا؟

ربما شاهدت عشرين مقطعًا عن التجارة الإلكترونية.

هذا استهلاك.

لكن إذا استخدمت الساعة نفسها لإنشاء صفحة منتج أو تعلم مهارة مرتبطة بمشروعك، فأنت أنتجت أصلًا يمكن أن يبقى بعد انتهاء الساعة.

ليس المطلوب أن تتحول كل دقيقة من حياتك إلى عمل.

الترفيه مهم.

لكن المشكلة أن الاستهلاك الرقمي يستطيع بسهولة أن يتنكر في صورة «تعلم» أو «بحث» بينما لا ينتج عنه أي تغيير حقيقي.

حتى تطوير الذات يمكن أن يصبح نوعًا من التسويف

تشاهد فيديو عن الانضباط.

ثم فيديو عن العادات.

ثم بودكاست عن النجاح.

ثم مقطعًا عن تنظيم الوقت.

وتشعر أنك كنت منتجًا لأن كل المحتوى «مفيد».

لكن في نهاية اليوم لم تطبق شيئًا.

وهنا تظهر مشكلة أخرى ناقشناها عندما قلنا إن الحماسة وحدها لا تكفي لتحقيق النجاح.

معرفة المزيد ليست دائمًا ما نحتاج إليه.

أحيانًا نحتاج إلى إغلاق الفيديو والبدء.

هل نحن أمام بداية «النضج الرقمي»؟

ربما تكون هذه هي القراءة الأكثر إثارة لبيانات SCOP.

في المرحلة الأولى من أي تقنية جديدة، ننشغل بالسؤال: كيف نحصل عليها؟

ثم عندما تصبح متاحة للجميع تقريبًا، يتغير السؤال إلى: كيف نستخدمها بطريقة أفضل؟

السعودية وصلت إلى مستوى مرتفع جدًا من الاتصال الرقمي.

ولهذا من الطبيعي أن تبدأ الأسئلة في التحول من «هل تستخدم السوشال ميديا؟» إلى:

  • أي منصة تستحق وقتي؟
  • أي حسابات تستحق المتابعة؟
  • كم ساعة أريد إعطاءها للهاتف؟
  • ماذا أريد الحصول عليه مقابل وقتي؟

قد لا يكون التراجع الذي ترصده بعض المنصات علامة ملل فقط.

قد يكون علامة على أن المستخدم أصبح أقل استعدادًا لمنح كل تطبيق جزءًا من يومه بلا مقابل واضح.

وقتك ميزانية.. فضع له ميزانية

نتعامل مع الراتب بهذه الطريقة:

هذا للبيت.
هذا للطعام.
هذا للادخار.
وهذا للترفيه.

فلماذا لا نفعل الشيء نفسه مع اليوم؟

لدينا جميعًا 24 ساعة.

بعد النوم والعمل والالتزامات، قد يبقى لديك أربع أو خمس ساعات فقط تحت سيطرتك الكاملة.

إذا أخذ الهاتف ثلاثًا منها، فهو لم يأخذ «ثلاث ساعات من اليوم».

بل ربما أخذ 60% أو 70% من وقتك الحر الحقيقي.

وهذه طريقة مختلفة تمامًا للنظر إلى الرقم.

السوشال ميديا ليست العدو

من السهل إنهاء المقال بالقول: احذف التطبيقات وستصبح حياتك رائعة.

لكن هذا غير واقعي.

وسائل التواصل أعطتنا فوائد ضخمة:

  • الاتصال بالعائلة والأصدقاء.
  • الوصول إلى المعرفة.
  • فرص العمل والتجارة.
  • التعلم المجاني.
  • الوصول السريع إلى الأخبار.
  • الترفيه والتعبير والإبداع.

المشكلة ليست وجود التقنية.

المشكلة تبدأ عندما لا نعود نعرف هل نحن نستخدمها أم أنها تستخدم وقتنا؟

ولهذا ربما تكون البيانات السعودية الجديدة خبرًا جيدًا.

ليس لأن الناس يتركون الإنترنت.

بل لأن مرحلة «حمّل كل تطبيق واقضِ فيه ما استطعت» قد تكون بدأت تفقد بريقها.

وربما بدأنا نتعلم شيئًا مهمًا:

في عالم يملك فيه الجميع محتوى لا نهائيًا، يصبح الانتباه واحدًا من أثمن الأشياء التي تملكها.

احمِه كما تحمي مالك.

فأنت تستطيع أن تكسب مالًا جديدًا غدًا.

أما الساعة التي مرّت في التمرير دون أن تعرف لماذا... فلن تعود.


المصادر

المركز السعودي لاستطلاعات الرأي (SCOP):
تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي 2026

DataReportal:
Digital 2026: Saudi Arabia

DataReportal – Digital 2026 Global Overview:
Global Social Media Usage and Time Spent


اقرأ المزيد

🔹 مراجعة كتاب التفكير السريع والبطيء: الكتاب الذي كشف كيف يخدعك عقلك كل يوم

🔹 لماذا يفشل معظم الناس في تحقيق أهدافهم؟ السبب ليس ضعف الإرادة

🔹 لماذا لا تكفي الحماسة لتحقيق النجاح؟ العلم يجيب

🔹 تحدي 75 Hard: هل هو فعلًا طريقك لتطوير الذات أم مجرد ترند عابر؟

اختبارات ومحاكاة قياس مجانًا