U3F1ZWV6ZTI3ODQwNTU1OTU5NjQ3X0ZyZWUxNzU2NDIzMDA5NjEyNg==

في الرد على مأمون فندي: هل الخلاف السعودي المصري أزمة ثقافة أم مصالح؟

بين "وهم القرب" وحقائق الدولة: قراءة نقدية في تفسير الخلاف السعودي المصري

طرح الدكتور مأمون فندي في مقاله "السبب الثقافي لتكرار الخلاف السعودي المصري" تفسيرًا يقوم على فكرة “وهم القرب”، معتبرًا أن الخلاف بين البلدين ناتج عن فجوة ثقافية وسوء فهم متبادل.

لكن عند اختبار هذا الطرح تاريخيًا وتحليليًا، يتضح أنه يصف جزءًا من الظاهرة، لكنه لا يفسّر جوهرها. إذ يرفع الثقافة إلى مستوى السبب، بينما يتجاهل ما هو أعمق: بنية الدولة، والمصالح، وطبيعة النظام الإقليمي.


أولًا: العلاقة لم تُبنَ على وهم… بل على وعي دولة

يفترض المقال أن القرب الجغرافي واللغوي خلق وهمًا بالانسجام، لكن تاريخ العلاقة بين السعودية ومصر يقول غير ذلك.

  • العلاقة بين دولتين كبيرتين
  • تدركان وزن كل منهما
  • وتتحركان وفق حسابات واضحة

وقد شهدت العلاقة مراحل من التقارب والتباعد ثم العودة للتوازن، وهو سلوك طبيعي في العلاقات الدولية.

التقارب والتباعد بين الدول تحكمه المصالح… لا الانطباعات.

ثانيًا: العدوان الثلاثي… حين تتكلم المصالح

لفهم طبيعة العلاقات الدولية، يمكن استحضار مثال العدوان الثلاثي عام 1956.

في تلك الأزمة، عارضت الولايات المتحدة حلفاءها رغم قوة العلاقة بينهم، لكن السبب لم يكن اختلافًا ثقافيًا أو سوء فهم، بل حسابات استراتيجية معقدة شملت:

  • توازنات الحرب الباردة
  • منع التمدد السوفيتي
  • إعادة ترتيب النظام الدولي
  • حسابات الطاقة والاستقرار
حتى بين أقرب الحلفاء… المصالح هي التي تقرر، لا الثقافة.

ثالثًا: اليمن… سقوط التفسير الثقافي

أحد أبرز محطات التوتر كان في اليمن في الستينيات، حيث لم يكن الخلاف في اللغة أو الأسلوب، بل بين مشروعين سياسيين مختلفين.

الخلافات الكبرى بين الدول لا تُفسَّر بالثقافة… بل بالمصالح.

رابعًا: قمة الخرطوم… السياسة تحفظ العلاقة

يذهب المقال إلى أن الثقافة تحفظ العلاقة عند التوتر، لكن قمة الخرطوم 1967 توضح أن ما أعاد التوازن كان:

  • قرارات سياسية واضحة
  • دعم اقتصادي مباشر
  • تنسيق رسمي
الدولة هي التي تحفظ العلاقات… لا "القاموس الثقافي".

خامسًا: "العظام بلا لحم"… توصيف غير دقيق

تشبيه العلاقة بأنها "عظام بلا لحم" يحمل طابعًا أدبيًا، لكنه لا يعكس الواقع.

  • تشابك المصالح
  • الدعم المتبادل
  • الإدراك الاستراتيجي

هذه هي العناصر التي أبقت العلاقة قائمة، وليس التفاصيل الثقافية اليومية.


سادسًا: ما فاته المقال

1) بنية الدولة

اختلاف نمط الخطاب بين البلدين ليس سوء فهم، بل اختلاف في البنية.

2) الزعامة الإقليمية

العلاقة تتحرك ضمن توازن بين قوتين كبيرتين.

3) الإعلام

الصور الذهنية تُصنع ولا تتشكل عفويًا.

4) تعريف التهديد

كل دولة ترى المخاطر وفق مصالحها.

5) المصالح

الدول لا تختلف بسبب اللغة، بل بسبب تضارب المصالح.


سابعًا: العامل الغائب… الإرث الأيديولوجي

جزء من الصور الذهنية تشكّل عبر إرث فكري تاريخي، من أبرز ملامحه:

  • الخطاب الناصري
  • بعض الطروحات اليسارية
  • خطابات مرتبطة بجماعة الإخوان

هذه التيارات لا تمثل المجتمع بالكامل، لكنها أثرت في بعض جوانب الخطاب العام.

المشكلة ليست فقط في اختلاف الثقافة… بل في كيفية تشكّلها.

الخلاصة

العلاقة السعودية المصرية ليست أزمة ثقافية، بل علاقة بين دولتين:

  • تختلفان عندما تختلف المصالح
  • وتتفقان عندما تتقاطع الرؤى

الخاتمة

ليست المشكلة أننا لا نفهم بعض… بل أن البعض يفسّر السياسة بلغة الثقافة، ويتجاهل أن الدول تتحرك بلغة المصالح.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة